أخبار الجنوب «النداء»:
.
٠
الثلاثاء، 27 إكتوبر 2009م
صالح السيلي زودنا بأجهزة لكشف التنصت على اتصالاتنا، والبيض كشف للمكتب السياسي عملية تنصت على اجتماعاتنا
عرض الرئيس عليَّ عضوية اللجنة العامة فقلت له إذا بقي شخص واحد في الاشتراكي فسيكون مسدوس
تيار إصلاح مسار الوحدة ذاب في الحراك، وحسن باعوم صاحب خبرة ميدانية ويشبه علي سالم البيض!
٠
في الجزء الثاني من هذا الحوار المطول يتطرق محمد حيدرة مسدوس إلى علاقتة بالرئيس علي عبدالله صالح، وتصوره لمستقبل العلاقة بين مكونات الحراك الجنوبي واللقاء المشترك والأدوار التي يقوم بها من أجل توحيد مكونات الحراك.
ولأسباب فنية تم تقسيم هذا الجزء إلى جزئين بحيث ينشر الجزء الثالث والاخير الاسبوع المقبل.
٠
لنعد مجدداً إلى وثيقة اللقاء المشترك (رؤية الإنقاذ)، أنت لم يصدر عنك قبل هذا الحوار موقف من هذه الرؤية والدعوة التي وجهها المشترك للحوار حولها. على أنني أود سؤالك ما إذا كنت قدمت نصحاً لمكونات
الحراك بشأن الموقف الذي يتوجب اتخاذه حيال الوثيقة ودعوة الحوار؟
٠
نعم. بعد إعلان الوثيقة تسرع شخص أو شخصان وأصدرا بيانات ضد الوثيقة، وقد نصحتهم ألا يكونوا مع الوثيقة ولا ضدها، لأنهم إذا أيدوا الوثيقة ستكون وثيقتهم، وهي لا تحمل حلاً للقضية الجنوبية.
٠
هي تتضمن مقترحات حل؟
٠
والأكثر من هذا إذا ما فشلت الوثيقة وهم معها تسقط شرعية قضيتهم.
٠
هذه نقطة غامضة، كيف ستسقط شرعية قضيتهم؟
٠
إذا أصبحت وثيقتهم وفشلت.
٠
يعني إذا لم تتجسد واقعاً، ولم يستجب لدعوة الحوار الوطني؟
٠
أما إذا وقفوا ضدها فإنهم سيظهرون وكأنهم واقفون في صف النظام وسيقوون شوكته.
٠
السلطة من اللحظة الأولى أعلنت رفضها المطلق للوثيقة؟
٠
ولذلك نصحتهم ألا يقفوا معها وألا يقفوا ضدها.
٠
في انتظار ماذا؟
٠
إذا ما استطاع أصحاب الوثيقة إقناع السلطة بقبولها، أو يفرضوها عليه بالعصيان المدني، حينها يمكن للحراك أن يبدي رأيه فيها. هذا ما نصحتهم به، وهم استجابوا تقريباً.
٠
بالنسبة لقيادات الخارج، وحسبما أسمع وأتابع، تصدر عن بعضها مواقف قريبة من مواقف المشترك. وعقب ما حدث في زنجبار من صدامات في 23 يوليو 2009، طلع بيان لعلي ناصر وحيدر العطاس يحمل مضامين مشابهة لما يصدر عن المشترك، سواءً في الوثيقة أو من شروط يضعها المشترك على السلطة لاستئناف الحوار. وفي المحصلة هناك مؤشرات قوية على تفاهم بين لجنة الحوار الوطني وقيادات في الخارج، وتتم ترتيبات حالياً للقاء في الخارج يضم المشترك وعلي ناصر محمد وحيدر العطاس وآخرين؟
٠
على حد علمي يوجد اتصالات بين الأخوين علي ناصر والعطاس من جهة واللقاء المشترك، وبالذات (الشيخ) حميد (الأحمر) من جهة ثانية. الاتصالات كلها تستهدف البحث عن حلول لمشكلات البلد، لكن الإخوان في اللقاء المشترك ولجنة الحوار أخرجوا الوثيقة (رؤية الإنقاذ) برؤيتهم، لكن رؤية علي ناصر والعطاس ليست موجودة.
٠
لا أتفق معك في هذا، العطاس على سبيل المثال، قبل عام، وفي حوار أجريته معه، كان يقول بأن الفدرالية على أساس إقليمين، شمالي وجنوبي، قد تكون مخرجاً.
٠
مع ذلك المشترك ولجنة الحوار لم يتبنيا هذه الفكرة.
٠
حسب معلوماتي فإن المشترك (ولجنة الحوار) وضعوا الفدرالية كخيار للحوار، ولكنهم لم يتبنوه، وكان هناك نص أولي قبل الإعلان النهائي للوثيقة، يقول بالفدرالية على أساس تقسيم اليمن إلى وحدات تتراوح بين 2 إلى 5 أقاليم (أو ولايات). في نهاية المطاف فإن هناك اقتراباً من رؤية العطاس ومحاولة لاستيعاب مطالب الحراك؟
٠
في تقديري أن البدائل التي وضعوها لم تحدد قناعتهم بالضبط.
٠
لعلهم يريدون تجنب أزمة داخلية في ما بينهم، ولذلك تركوا الأمور معلقة.
٠
كما تحدثنا قبل قليل فإن على أحزاب المشترك أن يحددوا هويتهم، وإذا تحقق ذلك فإنهم سيتمكنون من التعاطي بشكل واضح مع مختلف الأطراف، ما لم فإن القضية الجنوبية ستكون بين السلطة والجنوبيين، ومشكلة صعدة ستكون بين السلطة والحوثيين، ويخرج المشترك نهائياً.
٠
يتحول إلى معلق أو مراقب يبدي رأياً في التطورات. من ناحية إجرائية ومنطقية أيضاً، لا تستطيع كحركة سياسية، وفي اللحظة الراهنة في اليمن، أن تقول أنا أريد إما فدرالية وإما حكماً محلياً وإما نظاماً مركزياً، إما أن تطلب فدرالية أو تطلب حكماً محلياً. ويبدو أن الخلافات داخل المشترك حول الفدرالية، وبالذات على أساس إقليمين، مثلت عائقاً، ولذلك تجاوزوا الخلاف حول هذه النقطة وتركوا الأمور معلقة.
٠
إذا أرادوا أن يتجنبوا هذا المأزق كان يتوجب عليهم أن يجلسوا أولاً مع الأطراف الجنوبية في الداخل والخارج، ويأخذوا وجهة نظرهم، ويجلسوا مع الحوثيين ويأخذوا وجهة نظرهم، وبعد ذلك يقدموا رؤية تستوعب وجهات نظر الأطراف المعنية بالمشكلات. لكنهم يقدمون أنفسهم الآن كوسيط يحاول إرضاء هذا الطرف أو ذاك الطرف.
٠
لننتقل إلى موقعك أنت من هذا الذي يجري في الجنوب، الحراك جاء من مقدمات ورؤى كانت مطروحة منذ أكثر من عقد، بالذات من تيار "إصلاح مسار الوحدة"، وأنت أحد أقطاب هذا التيار. كصحفي أتابع مجريات الحراك منذ البداية وحتى الآن، لا أراك ظاهراً في واجهة المشهد الجنوبي؟
٠
كل التيارات الجنوبية ذابت في الحراك؛ تيار إصلاح مسار الوحدة ذاب فيه، وحركة تاج ذابت في الحراك.
٠
ربما بالنسبة لتيار إصلاح مسار الوحدة، لكن بالنسبة لتاج فإنها ما تزال تصدر بيانات بشكل منفرد، وأحياناً توجه نقداً حاداً لمكونات أخرى
وشخصيات جنوبية؟
٠
هذا كله بسبب الفراغ القيادي الذي تحدثنا عنه، لكن كل هذا سينتهي عندما يتبلور إطار سياسي واحد وقيادة واحدة وخطاب سياسي واحد وشعار واحد. من الطبيعي أن يحصل هذا كله لأن الشارع انفجر وسبق الوعاء السياسي.
٠
لأن الحراك بدأ كحركة احتجاجية شعبية من الشارع؟
٠
نعم، وهذه الهيئات التي طلعت جميعها يبحث عن حامل سياسي لهذا الحراك.
٠
وبالنسبة لك، أين موقعك؟
٠
كتيار أم كشخص؟
٠
كشخص؟
٠
كشخص لدي ظروفي الصحية، فلدي بداية تضخم في القلب، وطبعاً تقدمت في السن. لكنني أسعى مع غيري لتحقيق هدف وحدة الحراك في إطار سياسي واحد وقيادة موحدة وشعار سياسي واحد ورؤية موحدة.
٠
يعني باختصار أنت تقوم بتأثير روحي، وتلعب دوراً في سبيل تحقيق وحدة الحراك؟
٠
نعم، لأن الواحد عندما يكون في هيئة صعب يتوافر على لغة مشتركة مع هيئة أخرى.
٠
هذا المسعى لبلورة قيادة موحدة بدأ، على ما أظن، في لقاء العسكرية (أكتوبر 2008)، وأنت شاركت في هذا اللقاء؟
٠
أنا من دعوت إلى اللقاء في العسكرية. كان الناس مشحونين، ولاحظت أن أمر بلورة قيادة موحدة ما يزال غير ممكن وسابقاً لأوانه، فاتفقنا على بعض القضايا العامة، وتركنا الأمر حتى تتفرغ الشحنات.
٠
ومع ذلك أعلن يومها تشكيل لجنة برئاسة حسن باعوم.
٠
(ضاحكاً) بعد اللقاء مباشرة.
٠
أكان متفقاً على هذا في اللقاء؟
٠
لا. لم يكن متفقاً عليه.
٠
كيف فسرت هذا الإعلان؟
٠
شحنة اندفاعية، وليس من مصلحة الحراك أو القضية خلق مشكلة بسببه. شباب عندهم اندفاع، وهم في حاجة إلى وقت وشيء من الخبرة. الاندفاعية لا يمكن مواجهتها بالكبح، بل دعها تأخذ مداها، وسيأتي العقل لاحقاً.
٠
لكن هؤلاء ليسوا شباباً، فحسن باعوم هو من مجايليك ورفيقك منذ زمن طويل؟
٠
حسن باعوم مناضل ورجل صلب وصاحب أدوار كبيرة، ومن مؤسسي تيار إصلاح مسار الوحدة. هو دائماً يتمتع بروح الشباب وروح الاندفاع، طبعاً لديه خبرة طويلة، وكان من فدائيي الجبهة القومية، وهو طيب وصادق ومافيش عنده دبلوماسية، وهو رجل ممتاز ميدانياً.
٠