كان ظهور الملتقى منذ أعوام مفاجأة للنظام أصابته بالارتباك حينها، لان قيادات الملتقى جزء من المنظومة الحاكمة، ولان ابتعادها عن النظام يشكل خطرا كبيرا عليه؛ لوجود احتمال تحالف الملتقى مع الحزب الاشتراكي، أو مع القيادات العسكرية غير المنتمية إلى مراكز القوى، والبيروقراطية المستنيرة في الجهاز الحكومي، والتي تشعر كلها بخطورة أوضاع الفوضى وانعدام القانون على مستقبل أبنائها ومستقبل الوطن إضافة إلى أن قيادات الملتقى عسكرية الطابع أساساً وذلك ما يزيد من شعور النظام بالخطر. واعتقد أن الملتقى اختار قصر خطابه على شؤون المحافظات الجنوبية والشرقية خوفاً من إثارة النظام الذي قد يعتبر ذلك محاولة من الملتقى لطرح نفسه بديلا له. ولكن الملتقى وفّر بذلك للنظام فرصة اتهامه بالمناطقية والتوجه الانفصالي. وهو ما دفع الملتقى إلى التصعيد ليطالب بتنفيذ وثيقة العهد والاتفاق٠
في البداية اتسمت ردود فعل النظام على تأسيس الملتقى، وعلى خطابه، بقدر كبير من الارتباك يصل إلى درجة التناقض؛ فمن جهة كانت ردة الفعل الأولى تجميد قرار إحالة العسكريين من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى التقاعد؛ وهو ما شكل نجاحاً فورياً للملتقى الذي كان قد وضع هذا المطلب على قمة جدول أعماله. ثم أعقب ذلك هجوم إعلامي كاسح على الملتقى من كل أجهزة السلطة ومستوياتها، لم يوفر اتهامات التخوين والتآمر والانفصالية، ثم تبع ذلك استقبال رئيس الجمهورية لرموز الملتقى وقياداته. وجرى كالعادة استيعاب مطالبهم الشخصية وبعد ذلك التراجع عن تنفيذ ما تم قبوله من الطلبات العامة٠
وفي رأيي، أن ذلكم الاهتمام الشديد والارتباك، إنما كانا يرجعان إلى المأزق الذي كان يعيشه النظام ولا يزال بالنظر إلى الأوضاع المحلية والدولية، وكلاهما يرتبطان بأكثر من رابط تاريخي و سياسي. أما حركة جمعيات المتقاعدين السبعة عشر التي يضمها اتحاد واحد والناشطة هذه الأيام، فهي حركة مدنية مطلبية حقوقية من الصعب قمعها أو رشوتها أو إرهابها. وهي بعد تتمتع بتأييد شعبي عارم يستمد أسبابه مما يلي:٠
١- شعور أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية بالظلم للنهب الواسع للأراضي والممتلكات الحكومية هناك وهم الذين حرموا من التملك خلال فترة الحكم الاشتراكي، بل وأممت ممتلكات الملاك منهم آنذاك، فأصبح الكثير منهم مع ازدياد الأعباء المعيشية في حالة من السخط والغضب بما آلت إليه أحوالهم المعيشية نتيجة للوحدة. وكان الأجدر بالدولة أن تعوضهم عن حرمان السنين الماضية لا أن تضاعف حرمانهم بحرمان أشد في ظل موجات الغلاء المعيشي التي سببتها سياسات الحكومة الاقتصادية والتي أصابت جميع المواطنين في كل المحافظات٠
٢- شعور أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية بالتهميش في الوظائف الحكومية عن طريق إيقاف الموظفين العسكريين والمدنيين منهم عن العمل في ما سمي
بحزب (خليك في البيت)، إضافة إلى تعليق الخدمة العسكرية الإلزامية التي يشعرون أنها موجهة ضدهم لإبعادهم عن خدمة العلم والتمرس بالسلاح٠
٣- استشراء المحاباة وانعدام تكافؤ الفرص والإفساد الواسع والمستشري في المشروعات الحكومية. إضافة للفساد الحكومي المستشري في كل المرافق و الأجهزة في كامل الوطن٠
٤- التسيب الحكومي وتسيب الأجهزة الأمنية وقسوة الوحدات العسكرية القابعة في المحافظات الجنوبية والشرقية والتي يعاني السكان من ممارساتها الغير قانونية وتجاوزاتها الأمرين،إضافة إلى القمع الوحشي واستخدام القوة المفرطة من صعدة إلى المهرة٠
٥- محاربة المنظمات الشعبية والملتقيات والمنتديات والصحافة المستقلة الحرة والحزبية المعارضة والاعتداء على المثقفين إضافة إلى العديد من الظواهر السلبية التي هي إجمالاً من مسؤولية القيادة السياسية للدولة٠
لقد قام هذا العهد على تحالف مع شريحة من الشيوخ والمتنفذين شرهة إلى المال العام غاية الشراهة. وهي تستنزف المال العام بوسائل غير مشروعة، ضاربة عرض الحائط بالدستور والقوانين، الأمر الذي أدى إلى إيجاد مناخ ملائم لنمو الجريمة ونمو الحركات الإرهابية وحركات التمرد ، ولهذا فان النظام يواجه احتمال انقلاب رعاته الدوليين عليه وهو الذي يعرف حق المعرفة سطوتهم وقدراتهم. وقد خسر النظام حتى حلفاءه الإسلاميين القبليين الذين ينتمي إليهم النظام من الناحية العشائرية، وكذلك قسما من شيوخ وسلاطين المحافظات الجنوبية والغربية بسبب العنجهية والمظالم المنتشرة، وهم الذين كان النظام قد عمل على تقويتهم بغرض سحب البساط الشعبي من تحت أقدام الحزب الاشتراكي، وأيضا من تحت أقدام حلفائه (الزمرة) ؛ في محاولة لتحويلهم إلى مجرد موظفين بيروقراطيين من دون سند شعبي٠
وتلوح في الأفق فرص حقيقية لتحالف وطني واسع يقود البلاد إلى مسار واعد بعيدا عن هيمنة نظام الاستئثار والإفقار والإخضاع الشامل. إن إصرار الجمعيات على نيل حقوقها والتزامها خطابا وطنيا جامعا يجعل نضالها في طليعة التيار العام العريض للحركة المدنية الشعبية،ويمنحها تأييد أحزاب المعارضة دون تردد أو تحفظ. وسيكون من المفيد جدا لهذه الجمعيات وللمجتمع المدني أن تنضم إلى ائتلاف المجتمع المدني المطالب بالدولة الحديثة التي يتحول المجتمع - في ظل سيادة قوانينها - من مجتمع قبلي إلى مجتمع مدني حديث، والتي تفرض المساواة الصارمة بين المواطنين، وتخضع موظفي الدولة للرقابة والمحاسبة الفعالة٠
الدولة التي تلتزم بالفصل الصارم بين السلطة السياسية المتغيرة وبين أجهزة الدولة الدائمة والتي يجب أن تطبق فيها معايير المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص بكل نزاهة وصرامة، وبضمانة جهاز قضائي عادل ومستقل٠
أحمد صالح غالب الفقيه
 
 
 
 
 
أخبار الجنوب العربي يهدف الى استعادة استقلال الجنوب العربي بعد أن انتهى العمل بإعلان الشراكه الوحدوية في
7 يوليو 1994م بسيطرة الطرف الشمالي على أرضنا وانهماكه منذ ذلك الوقت على تحويل بلادنا إلى ثكنة عسكرية ودار جباية ومستوطنة للقبائل وقطاع الطرق ٠
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
|
آخر الأخبار |
|
|
محافظات الجنوب |
|
وثائق ودراسات |
|
Copyright of www.geocities.com/alganoobnews/ © All Rights Reserverd |
|