أخبار الجنوب « أبين» جلال عبدالله أحمد :٠
الاحد , 26 مايو 2007
لا يختلف أثنان من أن الجنوب اليوم يعيش محنه حقيقية, تجلياتها متشعبة, والظروف المحيطة دقيقة ومعقه, وحال شعبنا اليوم يدعونا الى نصرته في محنته, والقيام بعملية مراجعة شاملة, لكافة جوانب حياتنا وعلاقاتنا وما آلت اليه أحوالنا, وبالتالي مواجهة شجاعة مع مشاكلنا ومصارحة أمينة لشعبنا, الذي يجب بعد اليوم بأن لا تخدعه الشعارات, أو يعيش على وعود كاذبه, ولا تقوده الاوهام.. عندئذ وحتى لا يظل الجواد بلا فارس, لا بد من مكاشفة صادقة لبعضنا, تطفو فيها الحقائق على الواقع, على اأن يتم التعامل بشكل مباشر على قاعدة الوحدة الوطنية, كسبيل وحيد لوضع أقدامنا على بداية الطريق, بأعتبار ما بني على باطل فهو باطل ٠
لذلك يتوجب على الجنوبيين الاستفادة من دروس التاريخ, وما ينطوي عليها من تجارب, على أساس أعتبار الماضي ملكاً للجميع, ونرى أن صراعاته وتناحراته يجب أن تكون وراء الجميع, لا معهم ولا أمامهم, على نحو يؤدي الى تطهر أنفسنا من رواسب وعقليات وعلاقات الماضي المريضة, لان تلك العقليات والعلاقات قادتنا للأسف الشديد الى تضليلنا وعدم فهمنا عيوبنا, ثم تضخيم عيوب الاخرين, حتى وقعنا في المحظور.. كون التناغم كان مفقود بين مختلف العازفين, وأن أوهمنا تزامن العزف أثناء الاداء.. فالجنوب مهزوم وسيظل كذلك, وعلينا تحويل هزيمتنا الى وحدة وطنية حقيقية, تكرس أنتفاضة عقولنا النائمة, ومشاعرنا المتبلدة, بعد أن حولنا الجنوب الى ساحة لتناحر فيما بيننا, تارة تحت شعارات وحدوية خادعة, وتارة أخرى تحت شعارات مغلفة بأسم المبدئية.
وما أن سلمت قياداتنا الجنوب في خدعة 22 مايو 1990م, حتى شرع الاباطرة الجدد كاباطرة من طراز جديد... شرعت أسلحتها في العمل كالبق الذي يمتص دم الضحية زاعما أنه يحررها من أعبائها, لذلك فقد قال الله في محكم كتابه المبين:
{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }
(الأنفال/22), أن اليمنيين (الجمهورية العربية اليمنية) منذ دخولهم الجنوب, عملوا على زرع الكراهية والاحقاد والخصومات بين أبناء الوطن الواحد (الجنوبيين), وصلت الامور الى درجة غدت قيادات الجنوب السابقة واللاحقة عدو لبعضها البعض, أشد من عداوات خصومها عليها.. بينما هي دائماً تطير كالفراش حيث تحترق.. يتبادلوا القصف الاعلامي الشديد, والقصف الناري القبلي من مختلف أنواع الاسلحة, لتصفية حسابات قديمة وجديدة, بينما الاحتلال ورئيسه يحاول أن يجسد فكرة بأننا غير جديرين بوطننا ٠
أن الموت الحقيقي هو.. الفقر.. هو الاستكانة.., هو القعود.. هو الذل.. أنه الموت الذي لا يتغلب على الانسان بفعل الموت, بل بل يتغلب عليه بسحقه وأذلاله.. والانسحاق هو هذا الموت البارد, الذي يخيم على الجنوب ويتغلغل في أيامه.. فلم يكتف المحتل على نهب الارض ومصادرة كل ممتلكات دولة الجنوب سابقاً, وتوزيعها على المتنفذين, ومن ثم تمليك أرض الجنوب لليمنيين (الشماليين) الوافدين من العسكريين والمستوطنين الجدد, بل قام عن سبق الاصرار والترصد على نبش مقابر الشهداء, وأن شاء الله ستنبش على الاحتلال أبواب جهنم, علاوة على ذلك قام بالدوس على رقاب وأجساد الجنود الجنوبيين في المعسكرات دون أية مبررات أخلاقية أو قانونية أو انسانية, كما رافق هذه العملية العبث بتاريخ الجنوب, بحيث عملوا على تغيير أسماء الاماكن والمدن التاريخية, بأسماء مزيفة دون وازع من ضمير أو شرف ٠
فالقطعان المهملة تدخل في أطار عهدة الذئاب المتوحشة, والقوى المشتتة والغير منظمة تجمع في حساب العدو.. رباه! لقد أمتد بنا العمر في رحلة التيه طيلة (17) عاماً في مجاهل حكم الجاهلية في اليمن, فمات في قلوبنا وضمائر الايمان بالحياة, حتى تحول الى كفر, جراء الظلم والتعسف والاستبداد للأحتلال.. فمتى نخرج من قمقم التيه والضياع كخروج موسى.. الجنوب كله اليوم في أنتظار القائد الجنوبي الميداني الجسور الشجاع, الذي سيضع القرار التاريخي على الارض لرفض الاحتلال, ليكون التجسيد الحقيقي العيني المعنوي في تاريخ تجديد مسيرتنا, وتقرير مصيرنا كرأس, لانه لا جسد بدون رأس, على أن تكون أخلاقه وصفاته طبق الاصل عن ( المثال ), الذي يتصورونه أبناء الجنوب.. صورة تختلف شكلاً ومصموناً عن الصور المألوفة الحارقة, لا تشبه صورة مسؤول جنوبي سابق, وبالذات ممن تحولوا الى تجار عقارات, وملاك شركات, ويعيشوا في دول الخليج, ويتنقلوا بين مصر والشام.. في آخر طراوة.. يتصابون للتنافس في الزواج, يجددوا حياتهم, ومن ثم يعملوا لشعر رؤوسهم صباغة, ولا يسكنوا أو ينزلوا الا في الفنادق العائمة في وسط البحر, والادهى من ذلك.. يجروا عمليات تجميلية على طريقة الشحرورة... رباه! ٠
نحن في أنتظار القائد الجنوبي المنتظر, لكي يحقق المعجزة, ولعل هذا القائد الذي ينتظره أبناء الجنوب, لتوحدهم و لخلاصهم, هو ذلك الرجل الصامت في عرينه, الذي فضل السكوت حتى الآن, فمن المتوقع الذي لا حيله لنا فيه, أن نظل ندور في حلقة مفرغة, كما نحن عليه الآن, مجرد لعبة يلعب بها النظام, ونهبة تنهب, كما قال أحمد حسن الزيات :
( حتى يبعث الله فينا القائد المنتظر, الذي ينتظره الناس كطلعة الشمس, وتنتظره الارض كرجعة الربيع )
, ليتولى مسؤولية تصحيح مسيرتنا والتحرك نحو العمل للم الشمل من الانقسام والتشتت, الى التضامن والوحدة.. لينقلنا من وضع الركود الى وضع الحركة, والعمل نحو آفاق المستقبل والتاريخ, ومن الهزيمة الى النصر, يعكس آمال وتطلعات شعبنا في تجسيد ورص صفوفننا في خوض صراع وطني طويل ومرير, وصولاً الى تحقيق هدفنا الكبير, وهو الاستقلال الثاني.. اللهم ياعليم يا قادر نسألك بعظمتك, عجل بالقائد الهمام البطل الملهم للجنوب, الذي يترقب ظهوره كل الجنوبيين, في السر و العلن, رغم المصاعب والمحن, ويرصدوا نجمه الطالع, الذي سيضئ سماء أرض الجنوب الطاهرة التي دنسها الغزاة, لاستنهاض فينا العزيمة والارادة القوية, للسير قدماً لا ستعادة كامل حقوقنا المسلوبة ومواطنتنا المنقوصة, التي سلبت.. آمين يارب العالمين ٠ ٠
لقد ظهر في بعض الامم والشعوب, وهي كانت في الحظيظ.. رجالاً صناديد.. أعادوا لتلك الشعوب الامل والحياة, فالجنوبيين لازالوا يحدقوا النظر العابر للبحار والجبال والسهول في الافق الغائم, يرجون أن تنشق الحجب على ظهور القائد المنتظر, سيما وأنها لا تنقصنا الشجاعة والوطنية, ولكن ينقصنا القائد الوطني, لاستعادة الوطن المخطوف.. ولا تنقصنا التجربة, ولكن غدر الزمان حتى الآن.
فالقائد المنتظر كما يبدو لازال يدرس ويدقق في تاريخ قادم, كفرصة لكي يحملنا على أجنحة التاريخ للهبوط بنا برفق مجدداً, على قمم جبال ردفان + الكور + فحمان وفي سلسلة جبال المنقعة ٠
وفي الختام نردد ما قاله العقيد سعيد صالح الشحتور
( أما أعادة صياغة أتفاقية وحدة جديدة أو الموت بشرف وكرامة )
,
على الاقل أذا لم تكن لدينا دنيا فليكن لدينا آخرة ٠
جلال عبدالله أحمد
معيد في جامعة عدن
أبين/ جنوب اليمن
2007 - 5 - 27
 
 
 
 
 
أخبار الجنوب العربي يهدف الى استعادة استقلال الجنوب العربي بعد أن انتهى العمل بإعلان الشراكه الوحدوية في
7 يوليو 1994م بسيطرة الطرف الشمالي على أرضنا وانهماكه منذ ذلك الوقت على تحويل بلادنا إلى ثكنة عسكرية ودار جباية ومستوطنة للقبائل وقطاع الطرق ٠
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
|
آخر الأخبار |
|
|
محافظات الجنوب |
|
وثائق ودراسات |
|
Copyright of www.geocities.com/alganoobnews/ © All Rights Reserverd |
|