اشكر الاستاذ عبدالله الفقيه على الاعلان الصريح المعبر عنه في جملة المقترحات والتوصيات التي يرى انها كفيلة باذابة شعب كامل وطمس هويته واقولها بصدق ان الدكتور الفقيه كان شجاع عندما جهر بتلك الاراء التي ربما قال البعض انها عنصرية وعدائية صريحة لم نجد لها شبيها الا في ما صدر عن منظمات وهيئات فاشية ونازية في اوروبا في ثلاثينات القرن العشرين , فهو قد اقترح على الحاكم ان يرحل ابناء الجنوب عن ارضهم ووطنهم ويوزعهم في سهول واودية اليمن السحيقة وهناك يجري استيعابهم رويدا رويدا لاذابتهم تماما بين عشرات الملايين من اليمنيين كما كان جريئا عندما واصل اقتراحه ذاك بان طلب الى الحاكم ان يوطن ابناء الجمهورية العربية اليمنية بدلا عنهم في اراضي وسهول وسواحل الجنوب ليصار الى ابتلاع الارض تماما وتغيير اهلها بمستوطنين جدد وهذا السلوك ايضا ليس له شبيه الا لدى الوكالة اليهودية العالمية التي تمارس هذه السياسة في فلسطين العربية جهارا نهارا ٠
نكتفي بهذه الملاحظات الرئيسية الاربع لنعرج الى بعض التعليق على رؤية وطريقة تفكير اخواننا من النخب المثقفة واساتذة الجامعات اليمنية ونتمنى عليهم ان يحاولوا ان يقراؤا الوقائع والاحداث كما هي وان يتناولوا الممارسات التي يقوم بها نظام صنعاء في الجنوب وان لا يبخسوا اهلنا حقهم في الحرية وفي الثروة وفي العمل وفي الحياة الكريمة , لان ما يعتمل في الجنوب اليوم هي المقدمات والارهاصات التي تسبق الثورة العارمة والشاملة ولن يفيدهم كما لا يفيد النظام اطلاقا قراءاتهم ومقترحاتهم التي لا تستند الى رؤية علمية صحيحة كما لا تستند الى نظرة موضوعية لواقع الحال في الجنوب, واعتقد انه قد حان الوقت لكي يتخلى الاخوة المثقفون اليمنيون عن نظرتهم الاحادية والانحيازية الظالمة لاهلنا ولشعبنا في الجنوب, واذكرهم بان تسريح مئات الالاف من البشر عن اعمالهم واحلال ابناء الجمهورية العربية اليمنية ( الشريك المنتصر في الحرب الظالمة صيف 1994 ) بدلا عنهم هو حكم بافقار واذلال شعب عزيز وحرمانه من حقه في العمل في ارضه ووطنه , وهو سلوك عدواني غير انساني وجريمة كبرى بكل المقاييس وعدم تناول هذا الامر الخطير والهام بجدية من قبل النخب المثقفة والقادة السياسيين في اليمن قد ولد قناعة لدى ابناء الجنوب ان الجميع سلطة ومعارضة في اليمن هم شركاء في الجريمة ., كما ان نهب الثروات من نفط وغاز وذهب من ارض الجنوب وتحويلها الى خزائن الحاكم امر لا يقبله إطلاقا ابناء الجنوب الذين يتضورون جوعا ويعانون من الامراض ومن عسر الحال بينما مثقفو اليمن لا يحركون ساكنا ولا يعملون ما فيه الكفاية للتدليل على موقف مغاير لنظام صنعاء ومنصفا لابناء الارض التي تختزن تلك الثروة المنهوبة ...
وما يضاعف من احساسنا بالظلم من قبل السلطة في صنعاء كما من قبل مثقفي اليمن انهم اي المثقفين وقادة الأحزاب والنخب لم يحركوا ساكنا عندما اقدم عتاولة النظام وزبانية الحاكم على اقتلاع ابناء الجنوب من اراضيهم ومزارعهم وقراهم التي وجدوا فيها منذ الاف السنين ليتملكوها بقوة السلاح وسلطة المغتصب وهذا السلوك الاجرامي الوحشي لم يقتصر على نهب اراضي الدولة في الجنوب بل طال الملكيات الخاصة وتشهد الوقائع والاحداث في بير احمد والخيسة وبير فضل في عدن ان الحاكم الظالم قد ملك لنفسه ولابناءه ولاقرباءه ما يزيد عن ثلاثين الف فدان من اراضي المزارعين البسطاء , كما جرى اقتلاع الصيادين البسطاء في الخيسة والحسوة وفقم في عدن عاصمة دولة الشريك الاخر المهزوم في الحرب الظالمة صيف 1994عن ارضهم ودمرت الجرارات اكواخهم الخشبية دون اي حق وهم من تواجد في هذه البقعة منذ الازل ليتسنى لضباط الجمهورية العربية اليمنية بناء فيلالهم وعماراتهم واستراحاتهم على شواطى خليج عدن ... وهذا الفعل لم يقم به نظام عربي وليس له شبيه في العالم سوى ما ينفذه الكيان الصهيوني بحق اهلنا في فلسطين ... هذا العمل الاجرامي البشع ترافق بقتل بعض الاطفال والرجال والنساء من السكان الاصليين ولعل الذكرى تنفع المؤمنين نقول للاستاذ عبدالله وللنخب المثقفة من اليمنيين ان الطفلة يسار عبدالرزاق ذات الثمان سنوات قد قتلها جنود الجمهورية العربية اليمنية في يناير 2006 وهي تمارس طفولتها البريئة بجانب كوخها الخشبي في الخيسة , كما قتل بن المنتصر في لحج مدافعا عن ارضه وارض اجداده ... ما حصل لاراضي عدن وقراها حصل في ابين ولحج وشبوه وحضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى ولم تسلم بقعة جنوبية من هذا الجرم المشهود٠
اود ان استرعي انتباه الاستاذ عبدالله الفقيه والاخوه المثقفين اليمنيين وقادة الاحزاب السياسية الى بعض الحقائق والشواهد التي يجود بها الزمان وتسجلها ذاكرة التاريخ البعيد والقريب وهي ان الاحتلال هو احتلال وان اخذ اشكال مختلفة وان تزييف الحقائق وطمس معالم الاوطان وشطب دور الشعوب وسياسات احلال الاخرين محل اصحاب الارض الاصليين كلها افعال اجرامية مصيرها الزوال ولو بعد حين فلينظروا الى شعوب الاتحاد السوفيتي والى مصير جمهورية يوغسلافيا ... ثم لينظروا كيف ان اندونيسيا ذات المئتين مليون انسان بالرغم مما اتخذته من اجراءات شملت مصادرة اراضي السكان الاصليين وزيفت التاريخ (كما يفعل حكام اليمن ومثقفوه اليوم بالنسبة للجنوب ) وضمت اقليم تيمور الشرقية الى املاكها مدعية انه انما فرع عاد الى الاصل مدعية ان كل سكان اقليم تيمور سواء في القسم الشرقي او القسم الغربي كلهم من اصل واحد وبالتالي هم من اندونيسيا ولعلم الاخوة اليمنيين ان الشبه من حيث التسمية كبير فهناك تيمور الغربية وتيمور الشرقية كما كانت اليمن الشمالية واليمن الجنوبية , نعود لنذكر اخواننا ان شعب تيمور الشرقية بنضاله وصموده ومثابرته على متابعة حقوقه استطاع ان يستعيد كامل اراضيه وجرى في ذلك الاقليم وتحت اشراف الامم المتحدة تمكين شعب تيمور الشرقية من ان يقرر مصيره الذي كان الخروج من اندونيسيا وبنا كيان حر مستقل ولم يكن ذلك ببعيد بل في 1997 , ولا شك ان الاستاذ عبدالله الفقيه يتابع ما تجري من ترتيبات في هذه الايام لاعلان استقلال اقليم كوسوفو عن صربيا بعد ان خرج مع غيره من الشعوب من جمهورية يوغسلافيا٠
وقبل ان انهي هذه الملاحظات وهذا التعليق المختصر اقول لإخواننا في اليمن ان شعب الجنوب ومن خلال معاناته المؤلمة التي تسبب بها نظام الجمهورية العربية اليمنية طوال 13 عاما منذ الحرب صيف 1994 قد وصل الى اقتناع كامل بان ما يجري على ارضه وامام عينيه انما هو احتلال عسكري قبلي متخلف يتهدد وجوده ويستهدف إلغاءه من التاريخ كما من المستقبل , ولذلك قد قرر ان يزيل الظلم عن نفسه وان ينهي عذاباته وان يضع نهاية لممارسات الاحتلال وان يستعيد وطنه وان يقرر مصيره ومصير ابناءه بنفسه وهو في سبيل الوصول الى هذه الغاية النبيلة يتبع كافة اشكال واساليب النضال السلمي , وما يجري هذه الايام على ارض الجنوب الطاهرة انما هو المقدمات والارهاصات الاولى للزلزال القادم , ومما لا شك فيه ان تتعدد الاتجاهات وتتعدد الطرق المؤدية الى نفس الهدف , وامل ان لا يقف مثقفو اليمن ضد ارادة الشعب في الجنوب كما اتمنى ان نلمس منهم مواقف منصفة لاهلنا في الجنوب ومتباينة مع نظام صنعاء بامل ان لا يكونوا في صف الجلاد والمحتل وان لا يبرروا له افعاله وجرائمه بحق وطننا وشعبنا وادعوهم الى اخذ العبر مما جرى ويجري في بلدان العالم من حولنا وان لا يكونوا عونا للحاكم الظالم دكتاتور اليمن الذي يدفع بالامور الى الهاوية السحيقة غير ابه بما يتهدد اليمن واليمنيين ,
والشواهد كثيرة لا تحصى من صعدة الى الحديدة الى اب الجعاشن الى الفساد الى التوريث وما ادراك ما التوريث... سامحك الله ياستاذ عبد الله لم تكتفي بان قبلت بحكم الظالم بل ذهبت الى طمئانته الى انه سيحكم في القادم من الزمان ... اعود واذكر النخب السياسية ورجالات الفكر وأساتذة الجامعات في اليمن ان التاريخ لا يرحم ٠
أحمد عبدالله الحسني
الأمين العام للتجمع الديمقراطي الجنوبي ( تاج )
 
 
 
 
 
أخبار الجنوب العربي يهدف الى استعادة استقلال الجنوب العربي بعد أن انتهى العمل بإعلان الشراكه الوحدوية في
7 يوليو 1994م بسيطرة الطرف الشمالي على أرضنا وانهماكه منذ ذلك الوقت على تحويل بلادنا إلى ثكنة عسكرية ودار جباية ومستوطنة للقبائل وقطاع الطرق ٠
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
|
آخر الأخبار |
|
|
محافظات الجنوب |
|
وثائق ودراسات |
|
Copyright of www.geocities.com/alganoobnews/ © All Rights Reserverd |
|